الذهبي
173
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
كم صار [ ( 1 ) ] في ليل الشّباب فدلّه * صبح المشيب على الطّريق الأقصد وإذا عددت سنيّ ثمّ نقصتها * زمن الهموم فتلك ساعة مولدي [ ( 2 ) ] وله في الشّيب : أنا كالدّجى لمّا تناهى عمره * نشرت له أيدي الصّباح ذوائبا [ ( 3 ) ] وله : انظر إلى لاعب الشّطرنج يجمعها * مغالبا ثم بعد الجمع يرميها كالمرء يكدح للدّنيا ويجمعها * حتّى إذا مات خلّاها وما فيها [ ( 4 ) ] وله إلى الصّالح طلائع بن رزّيك وزير مصر يسأله تسيير أهله إلى الشّام ، وكان الصّالح ابن رزّيك يتوقّع رجوعه إلى مصر : أذكرهم الودّ إن صدّوا وإن صدفوا * إنّ الكرام إذا استعطفتهم عطفوا ولا ترد شافعا إلّا هواك لهم * كفاك ما اختبروا وما كشفوا يا حيرة القلب والفسطاط دارهم * لم تصقب الدّار ولكن أصقب الكلف فارقتكم مكرها والقلب يخبرني * أن ليس لي عوض عنكم ولا خلف ولو تعوّضت بالدّنيا غبنت ، وهل * يعوّضني عن نفس الجوهر الصّدف ؟ ولست أنكر ما يأتي الزّمان به * كلّ الورى لرزايا دهرهم هرف ولا أسفت لأمر فات مطلبه * ولكن لفرقة من فارقته الأسف الملك الصّالح الهادي الّذي شهدت * بفضل أيّامه الأنباء والصّحف ملك أقلّ عطاياه الغنى ، فإذا * أدناك منه فأدنى حظّك الشّرف سعت إلى زهده الدّنيا بزخرفها * طوعا ، وفيها على خطابها صلف
--> [ ( 1 ) ] في معجم الأدباء : « جار » . [ ( 2 ) ] معجم الأدباء 5 / 194 ، الخريدة 1 / 533 ، الوافي بالوفيات 8 / 381 ، مقدّمة لباب الآداب ( م ، ن ) . [ ( 3 ) ] معجم الأدباء 5 / 198 ، لباب الآداب - ص ( ن ) . وقال أسامة في ( اللباب 377 ) : أفردت لذكر الشيب والكبر والشباب كتابا ترجمته بكتاب ( الشيب والشباب ) اشتمل على كثير مما يتطلّع إليه من هذا النوع . [ ( 4 ) ] خريدة القصر 1 / 515 ، معجم الأدباء 5 / 204 ، الوافي بالوفيات 8 / 381 .